الشيخ الصدوق

296

التوحيد

فقال أبو عبد الله عليه السلام : بلى ، فقال : أنا أخلق ، فقال عليه السلام له : كيف تخلق ؟ ! فقال : أحدث في الموضع ثم ألبث عنه فيصير دواب ، فأكون أنا الذي خلقتها ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أليس خالق الشئ يعرف كم خلقه ؟ قال : بلى ، قال : فتعرف الذكر منها من الأنثى ، وتعرف كم عمرها ؟ ! فسكت . 6 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله قال : حدثنا محمد بن يعقوب الكليني بإسناده رفع الحديث أن ابن أبي العوجاء حين كلمه أبو عبد الله عليه السلام عاد إليه في اليوم الثاني فجلس وهو ساكت لا ينطق ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : كأنك جئت تعيد بعض ما كنا فيه ، فقال : أردت ذاك يا ابن رسول الله فقال أبو عبد الله عليه السلام : ما أعجب هذا ، تنكر الله وتشهد أني ابن رسول الله ، فقال : العادة تحملني على ذلك ، فقال له العالم عليه السلام : فما يمنعك من الكلام ؟ قال : إجلالا لك ومهابة ما ينطلق لساني بين يديك فإني شاهدت العلماء وناظرت المتكلمين فما تداخلني هيبة قط مثل ما تداخلني من هيبتك ، قال : يكون ذلك ، ولكن أفتح عليك بسؤال ( 1 ) وأقبل عليه ، فقال له : أمصنوع أنت أم غير مصنوع ؟ ! فقال عبد الكريم بن أبي العوجاء أنا غير مصنوع ، فقال له العالم عليه السلام : فصف لي لو كنت مصنوعا كيف كنت تكون فبقي عبد الكريم مليا لا يحير جوابا ، وولع بخشبة كانت بين يديه ( 2 ) وهو يقول : طويل عريض عميق قصير متحرك ساكن ، كل ذلك صفة خلقه ( 3 ) فقال له العالم عليه السلام : فإن كنت لم تعلم صفة الصنعة غيرها فاجعل نفسك مصنوعا لما تجد في نفسك

--> ( 1 ) في نسخة ( ط ) و ( ن ) ( ولكن افتح عليك سؤالا ) . ( 2 ) أي أخذ يتأملها . ( 3 ) الضمير يرجع إلى خشبة ، والتذكير باعتبار كونها شيئا ، أي كل هذه الأمور صفة مخلوقية هذا الشئ ، أو يرجع إلى الله ، وهذا اعتراف بالفطرة ، ولكن المعاندة منعته عن الاعتراف باللسان ، فقال له العالم عليه السلام : إن اعترفت بهذا المقدار من صفة المخلوقية في هذه الخشبة فأنت أيضا مثلها في الاتصاف بهذه الأوصاف ، فاجعل نفسك أيضا مصنوعا ، والمصنوع لا بد له من صانع غير مصنوع .